تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
419
محاضرات في أصول الفقه
عن خصوص السلوك الواقع في سلسلة علة الإنقاذ لا مطلقا . وإن قلنا بوجوب المقدمة التي قصد بها التوصل إلى الواجب فالساقط إنما هو الحرمة عنها فحسب ، سواء أكانت موصلة أم لم تكن . وإن قلنا بوجوب المقدمة مطلقا فالساقط إنما هو الحرمة عنها كذلك . وعلى ضوء ذلك تظهر الثمرة بين هذين القولين وبين القول بعدم الوجوب أصلا كما هو الصحيح ، فإنه على هذا القول - أي القول بعدم الوجوب - فالساقط إنما هو حرمة خصوص المقدمة الموصلة دون غيرها . وعلى القول الأول فالساقط إنما هو حرمة خصوص المقدمة التي قصد بها التوصل إلى الواجب . وعلى القول الثاني فالساقط إنما هو حرمة مطلق المقدمة ، وهذه ثمرة مهمة . ثم إن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ذكر : أن المقرر رتب على اعتبار قصد التوصل فروعا يبعد كونها من العلامة الأنصاري ( قدس سره ) . منها : عدم صحة صلاة من كانت وظيفته الصلاة إلى الجهات الأربع إذا لم يكن من قصده الصلاة إلى جميعها ، حيث إن الإتيان بها إلى تلك الجهات من باب المقدمة وقد اعتبر فيها قصد التوصل ، فالإتيان بصلاة إلى جهة منها بدونه لا محالة تقع فاسدة وإن كانت مطابقة للواقع ، لفرض عدم إتيانه بما هو مقدمة وواجب عليه ، إذا لا مناص من الإعادة ، ومن هذا القبيل كل مورد كان الاحتياط فيه مستلزما للتكرار ، كالصلاة في ثوبين مشتبهين أو نحو ذلك إذا أتى بصلاة واحدة من دون قصده الإتيان بالجميع ( 1 ) . وفيه : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من الاستبعاد في محله ، والسبب في ذلك واضح : هو أن وجوب الصلاة إلى الجهات الأربع أو ما شاكل ذلك إنما هو من باب المقدمة العلمية ، وقد تقدم أن وجوبها لا يقوم على أساس القول بوجوب المقدمة
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 287 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 234 .